حيدر حب الله
356
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
لابن الجوزي أن جملة أحاديث لم تأخذ بها الشافعية من أحاديث الصحيحين ، لما ترجّح عندهم ممّا يخالفها ( انظر : عبد الصمد شاكر ، نظرة عابرة إلى الصحاح الستّة : 57 ) . ونقل الخطيب البغدادي في التاريخ والذهبي في تذكرة الحفاظ وغيرهما عن ابن عقدة لما سئل : أيهما أحفظ : البخاري أو مسلم ؟ أنه أجاب : كان محمد عالماً ومسلم عالماً ، فأعدت [ وهو أبو عمرو بن حمدان ] عليه مراراً فقال : يقع لمحمد الغلط في أهل الشام ؛ وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ، ويذكر في موضع آخر [ باسمه ] يظنهما اثنين ، وأما مسلم فقلّما يوجد له غلط في العلل . . ( تذكرة الحفاظ 2 : 589 ؛ وتاريخ بغداد 13 : 102 - 103 ؛ وتاريخ مدينة دمشق 58 : 90 ؛ وشروط الأئمة الستة : 11 ) . وقد أقرّ الشيخ ابن تيمية بوجود مواضع انتقدت من كتب الحديث الصحاح أغلبها في صحيح مسلم ، ثم مال للتفصيل مقرّاً بوجود بعض الروايات ( انظر : منهاج السنة النبويّة في الردّ على الرافضة القدريّة 5 : 101 - 102 ، و 7 : 215 - 217 ) ، وذكر الذهبي أيضاً أنّ البخاري « ليس بالخبير برجال الشام . . » ( تاريخ الإسلام 7 : 354 ) ، وخطّأه في موضعٍ قائلًا : « وهذا من وهم البخاري » ( سير أعلام النبلاء 5 : 194 ) ، وهذا ما تفيده كلمات ابن حجر من وجود من وهّم البخاري في موضعٍ هنا وهناك ( فتح الباري 8 : 558 ) . وقد نقلت مصادر الرجال والتاريخ كلمات عن أبي زرعة الرازي بحقّ مسلم ، فقد ذكروا أنه ذكر عنده صحيح مسلم فقال : هؤلاء قوم أرادوا التقدّم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوّفون ( يتشوقون - يتسوقون ) به ، ألّفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ؛ ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها ، وأتاه ذات يوم رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم